القرصنة في خليج عدن ظاهرةٌ خطيرةٌ على الاقتصاديات العالمية، وأكثر فداحةً وخطورة على الاقتصاديات العربية، لاسيما الدول العربية الْمُطِلَّة على البحر الأحمر، وهي مصر والسودان والصومال وجيبوتي واليمن والسعودية والأردن ، بالإضافة إلى إريتريا. المشكلة، بالإضافة إلى أن الدوافع وراءها مادية، نتيجةَ فقدان القراصنة لعملهم، إلا أنه ربما كان وراءها سببٌ نفسي مهم، وهو أن العالم ترك الصومال ينزف منذ رحيل سياد بري، إلى الآن. جياع الصومال أقلقوا العالم بقرصنتهم في البحر، من جرّاء تراكم مآسيهم التي صنعتها أوكارُ قرصنة دولية، على رأسها القرصنة الأمريكية التي تُشَرْعِنُ احتلال إثيوبيا للصومال، واحتلال إسرائيل لفلسطين، واحتلال أمريكا للعراق وأفغانستان. ولذلك لم يكن غريبًا أن تتحول السواحل الصومالية إلى أوكارٍ يَرْتَعُ فيها القراصنة الذين فشلوا في الدفاع عن بلدهم أو تحريره أو تنميته، فاختاروا أن يُنَمّوا أنفسهم بما اعتبروا مُمَارسًا على أرضهم على مدى سنوات، واختاروا أن يكون انتقامهم في عُرْضِ البحر! أمريكا المسئول الرئيسي كثير من الهجمات عند القرن الإفريقي حدثت تحت سمع وبصر وجود عسكري أمريكي كبير، فرغم تحديد الأسطول الخامس الأمريكي مَمَرَّ ملاحةٍ يمكن مراقبته إذا سارت السفن فيه، لكنّ التدخل لا يحدث! فرغم وجود الأساطيل البحرية التي تقودها الولايات المتحدة، والتي من المفترض أنْ تُشَكِّل رادعًا للقراصنة، إلا أن الأمر المثير للانتباه أن تلك الدول أعلنتْ تَنَصُّلَها عن مسئوليتها في حماية السفن التجارية.5 الولايات المتحدة تقف وراء تزويد القراصنة الصوماليين بالأسلحة الحديثة، والزوارق، وأجهزة الكمبيوتر الموصلة بالأقمار الصناعية، وهي تهدف من ذلك إلى إيجاد حالة من الفوضى في منطقة القرن الأفريقي لأهداف سياسية. القراصنة الصوماليون يتمركزن في مناطق غير مأهولة بالسكان على الساحل الصومالي الْمُطِلّ على البحر الأحمر؛ حيث يكمنون للسفن العابرة، مُزَوَّدِين بأجهزة لاب توب موصلة بالأقمار الصناعية، ولا يملك أن يفعل ذلك إلا الولايات المتحدة. عمليات القرصنة هذه ما كانت لِتَتُمَّ بنجاحٍ، دون دعم استخباراتي وتكنولوجي يُوَفِّرُه الأمريكان. الولايات المتحدة الأميركية هي المسئولة، منذ أن أعلنتِ الحربَ على الصومال، وفجَّرَتْ حروبًا لم تنتهِ في القرن الإفريقي، وفي النهاية انسحبت قواتها بعد فشل العملية التي أطلقت عليها الأمل في أوائل التسعينيات، من القرن الماضي، بعد أن قام الصوماليون بِسَحْلِ عدد من الجنود الأميركيين في شوارع مقديشو، لتدخل الصومال حربًا مفتوحة، أدّت إلى سقوط الدولة، وتَحَوُّلِها إلى ميليشيات، وعصبيات، وقبائل ممزقة، تقاتل بعضها بعضًا.. مما أغرى دول الجوار بالتدخل، وبالذات أثيوبيا، بموافقة واشنطن، مستغلةً عداءها للصومال، والنزاع على إقليم أوجادين الذي قامت بِسَلْخِه، والحرب التي تفجرت بين البلدين في السبعينيات من القرن الماضي بسبب هذا الإقليم. نستطيع أن نقول: إنه بتواطؤٍ غَرْبِيٍّ حِيَالَ عمليات القرصنة البحرية في خليج عدن، ربما لإيجاد المبرر لمضاعفة الوجود العسكري الغربي فيه، وطَرْح فكرة تدويل مياه البحر الأحمر، الذي يصب في خليج عدن. القراصنة الصوماليون بدءوا نشاطهم بأسلحة خفيفة تقليدية، ووصل بهم الحال حاليًا إلى امتلاك أحدث الأسلحة المتطورة، وأحدث تقنيات الاتصالات، والتي قد يكون بعضها غير متوفر لدى قوات خفر السواحل للدول الْمُطَلِّة على خليج عدن والبحر الأحمر. الدور الصهيوني الدور الصهيوني موجودٌ وحاضر في الأزمة، فإسرائيل سعتْ منذ نشأتها لتدويل البحر الأحمر، باعتبار أن جميع دول البحر عربية، وهو الأمر الذي يَحُدُّ من مخططاتها للسيطرة على المنطقة العربية بأسرها، ولذا ركّزت على تمزيق الصومال، كبدايةٍ لتدويل البحر، والسيطرة على طرق الملاحة فيه. إسرائيل، إذًا، تريد أن تتحكم في المدخل الجنوبي للبحر من أجل هدف آخر، وهو تأمينه مما تُسَمِّيه خطر وجودِ قُوًى أصولية إسلامية، حيث إنها تخشى أن تؤدي سيطرة الإسلاميين على الحكم في تلك الدولة إلى تهديد أَمْنِ حليفتها إثيوبيا. المخطط الصهيوني استدار ناحيةَ تدويل البحر الأحمر؛ لأن الدولة العبرية لا تمتلك سوى عدة أميال في إيلات علي شاطئ البحر, وهذا لا يتيح لها ممارسة دور القوة البحرية, أو تأ






















